رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

501

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وظاهر أنّه ليس لكل أحد أهليّة أن يقول ما قال الإمام عليه السلام ، فلو أنّ أهله وجد الخلائق حقائق مجعولة بالجعل المجهول الكنه المعلوم الأثر ، والوجود بمعنى الكون المعلوم لكلّ أحد منتزعاً منها بعد الجعل ، وليست وجودات ولا موجودات ، فالظاهر أنّه لا يستحقّ بذلك اللعن . ولنرجع إلى تتمة تفسير البيضاوي : « مَثَلُ نُورِهِ » : صفة نوره العجيبة الشأن . وإضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أنّ إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره « كَمِشْكاةٍ » : كصفة مشكاة ، وهي الكوّة الغير النافذة « فِيها مِصْباحٌ » : سراج ضخم ثاقب . وقيل : المشكاة : الانبوية في وسط القنديل ، والمصباح : الفتيلة المشتعلة « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » : في قنديل من الزجاج « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » : مضيء متلألئ منسوب إلى الدرّ ، أو فُعّيل كمريق من الدرء ؛ فإنّه يدفع الظلام بضوئه ، قُلبت همزته ياء « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » أي ابتدأت ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن روّيت ذبالته بزيتها . وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثمّ إبدال الزيتونة عنها تفخيمٌ لشأنها . وقرأ نافع وابن عامرو حفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد ، وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء ، كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف . وقرئ « توقد » بمعنى تتوقّد . « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » تقع الشمس عليها حيناً دون حين « 1 » ، بل بحيث تقع عليها طول النهار ، كالتي تكون على قلّة أو صحراء واسع ؛ فإنّ ثمرتها تكون أنضج ، وزيتها أصفى ، أو لا [ نابتة ] في شرق المعمورة ولا في غربها بل في وسطها وهو الشام ؛ فإنّ زيتونه أجود الزيتون ، أولا في مَضحى تشرق الشمس عليها دائماً [ فتحرقها ] أو في مَقنأة تغيب عنها دائماً فتتركها نيّاً ، وفي الحديث : « لا خير في شجرة ، ولا نبات في مقنأة ، ولا خير فيهما في مضحى » . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط وميضه « 2 » . « نُورٌ عَلى نُورٍ » « 3 » متضاعف ؛ فإنّ نور المصباح زاد في إنارتة صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعّته . وقد ذكر

--> ( 1 ) . في المصدر : « حيناً بعد حين » . ( 2 ) . في المصدر : « وبيصه » . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 35 .